ولا خلاف في أن ولد الولد يقوم مقامه عند فقده، أو عدم إرثه لمانع كقتل مورّثه، قال شاعرهم:
بَنُونَا بَنُوْ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوْهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ
فإذا خلف الميت ذكرًا واحدًا وأنثى واحدةً فللذكر سهمان، وللأنثى سهم، وإذا كان الوارث جماعةً من المذكور وجماعةً من الإناث كان لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم.
وإذا كان مع الأولاد أبوان وأحد الزوجين، فالباقي بعد سهام الأبوين، وأحد الزوجين بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.
{فَإِنْ كُنَّ} ؛ أي: فإن كانت البنات المتروكات من الأولاد {نِسَاءً} ؛ أي: إناثًا خلصا {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} ؛ أي: بنتَيْنِ فأكثر مهما بَلَغ عددُهن {فَلَهُنَّ} ؛ أي:
فلتلك البنات سواءً كانت ثنتينِ فأكثر {ثُلُثَا مَا تَرَكَ} ؛ أي: ثلثا ما ترك والدُهن المتوفَّى أو والدتُهن.
وأجمعت الأمة على أن للبنتين الثلثين إلا ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه ذهبَ إلى ظاهر الآية، وقال الثلثان فرض الثلاث من البنات؛ لأن الله تعالى قال {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فجعل الثلثين للنساء إذا زدن على الثنتين، وعنده أن فرض الثنتين النصف كفرض الواحدة، وأجيب عنه بأجوبة فيها حجة لمذهب الجمهور كما ذكروها:
منها: أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير فإن كن نساءً اثنتين فما فوقهما فلهن الثلثان.
ومنها: أن الجمع يطلق على ما فوق الواحد؛ لأنَّ العرب تطلق الجمع على الاثنين كما في قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .
ومنها: أن لفظةَ فوق صلَةُ هنا، والتقدير: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} اثنتين.
{وَإِنْ كَانَتْ} المولودة الوارثةُ بنتًا {وَاحِدَةً} ؛ أي: منفردةً ليس معها أخ، ولا أختَ {فَلَهَا النِّصْفُ} مما ترك الوالد الميتُ أو الوالدة، والباقي لسائر الورثة بحسب الاستحقاق كما يعلم من أحكام المواريث.