المعنى: إِن تبتعدوا - أيها المسلمون - عن الذنوب الكبائر التي نهى الله عنها، وتوعدكم على فعلها، فأَطعتم الله ورسوله - كان ثمرة ذلك، أن نكفر عنكم سيئاتكم، ونستر عليكم معاصيَكم التي لم تبلغ حدَّ الكبيرة - بسبب هذه الطاعة، وندخِلَكُم دار النعيم حيث تقيمون فيها مكرمين، وتحْيَون فيها حياة لا يشوبها كدر ولا عناءٌ.
وهذا مظهر آخر من مظاهر الرحمة الإلهية الشاملة، يتمثل في هذا الوعد الكريم من الله لعباده المتقين .. وفي إِسباغ فضله عليهم بالثواب الجزيل، الذي يزيد أضعافا على ما يستحقون.
هذا، وقد قيل في تعريف الكبيرة كلام كثير. أظهره أنها: كل ما رتَّب الشارع عليه حَدًّا، أو صرح بالوعيد فيه نصًّا.
وقد تكفلت السنة النبوية بذكر أمثلة واضحة لكبائر الذنوب.
فقد روى الشيخان عن أَنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"ذكر لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، الكبائرَ فقال: الشِّرْكُ بالله. وعُقوقُ الوالدَيْن، وقتلُ النفسِ. وقال: ألا أنبِّئكم بأكبرِ الكبائر: قَوْل الزور. أو قال: شهادة الزور".
وروى الشيخان أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"اجتنبوا السبعَ الموبِقات. قيل: يا رسول اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّرْكُ باللهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النفسِ التي حرم الله إلا بالحق، وأكْلُ مالِ اليتيمِ، والزنى، والتَّوَلِّي يومَ الزحفِ، وقذْفُ المحْصناتِ الغافِلاتِ المؤْمناتِ".
وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"الكبائرُ: الإشراك بالله، وعقوق الوالِدَيْن، وقَتْل النفس، واليمينُ الغَمُوسُ".
وروى الشيخان، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"إنَّ مِنْ أَكبر الكبائر: شَتْمَ الرجل والِدَيْه، قالوا: وهل يشتمُ الرجل والِديْه؟ قال: نعم. يسبُّ الرجلُ أبا الرجلِ أَو أمَّه، فيسب أَباهُ وأمَّهُ".