قوله: (فلا يحل له نكاحها) محل ذلك إن لم يخف العنت في أمة معينة ولم يجد ما يكفه عنها من الحرائر، فعند مالك يجوز له نكاحها لأنه عادم للحرائر حكماً.
قوله: (وعليه الشافعي) أي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة بجواز نكاح الأمة لمن ليس تحته حرة بالفعل، ولو كان واجداً لمهرها، وخالف في اشتراط إسلام الأمة.
قوله: (ولو عدم) أي الطول وخاف العنت.
قوله: {وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي فالصبر أجمل حيث أمكن التحيل على ذلك لقوله في الحديث:"من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، ولقوله تعالى:
{وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور: 33] .
قوله: (بالتوسعة في ذلك) أي في نكاح الأمة.
قوله: {لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} أي يفصل ويظهر.
قوله: (فتتبعوهم) أي على منوال شرعكم.
قوله: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أي يقبل توبتكم إذا تبتم.
قوله: (عن معصيته) أي اللغوية، وإلا فقبل التشريع لم تكن معصية.
قوله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أي يحب ذلك ويرضاه، وليست الإرادة على حقيقتها، لأنه يقتضي أن إرادة الله متعلقة بتوبة كل، مع أنه ليس كذلك، فالمعنى الله يحب توبة العبد فيتوب عليه، ومن هنا قيل إن قبول التوبة قطعي.
قوله: (أو المجوس) أي فكانوا يجوزون نكاح الأخوات من الأب وبنت الأخ، فلما حرمهن الله صاروا يقولون للمؤمنين إنكم تحلون نكاح بنت العمة وبنت الخالة، فلا فرق بينهما وبين الأخ والأخت.
قوله: (فكونوا مثلهم) أي لأن المصيبة إذا عمت هانت.
قوله: (يسهل عليكم أحكام الشرع) أي فلم يجعلها ثقيلة عسرة كما كان في الأمم السابقة، قال تعالى:
{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال تعالى:
{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .
قوله: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ} هذا كالتعليل لقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} .