ومعناه أن النسب إنما يثبت بعقد النكاح لا بمجرد اتصال رجل بامرأة، فولد الزنا لا نسب له، والزاني والزانية إن كانا محصنين لهما الحجر، أي: الرجم بالحجارة، والمسلمون يحفظون المولود من الزنا، ويقومون بتربيته، ولا يحاسب نفسيًّا ولا اجتماعيًّا، ولا في الدنيا ولا في الآخرة عما كان قد حدث في الحرام، فأدى إلى وجوده في هذه الدنيا، ومَن عيّره بذلك فهو قاذف يقام عليه حد القذف.
أيضًا يثبت بعقد النكاح حق ثالث وهو حرمة المصاهرة، وهذه الحرمة المترتبة على عقد الزواج أو على الدخول بعقد الزواج. والمثال الأول: حرمة أم الزوجة بمجرد العقد على الزوجة. ومثال الثاني: حرمة بنت الزوجة بالدخول بالزوجة، فالقاعدة أن العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات، كما قال تعالى في تحريم من حرم الزواج بهن: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (النساء: 23) .
ومن ذلك تحريم الزواج من زوجة الابن، وتحريم الجمع بين المرأة وأختها، كما قال تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء: 23) . وقد حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها.