فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103893 من 466147

وإن تعاطي قتل أب أو أم أو ذوي رحم من كان، أو كان ذلك في حرم أو شهرٍ حرام أو استضعافاً لمسلم أو استعلاء عليه، فذلك كبيرة لأنه فعل يجمع إيلام المجني عليه، وإنهار شيء من دمه أو طرفه إليه فصار بذلك كبيرة.

وإن دل رجل على مطلوب ليقتل ظلماً، أو أحضر المرتد للقتل سكيناً فهذا كله محرم لأنه يدخل في قوله: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} لكنها صغائر، لأن المنهي عنه ليس لأنفسها لكنها ذرائع الظالم إلى المتمكن من ظلمه، فأكثر ما في إعانة القاتل بها، أن المعين مشارك له في القصد، والقصد إذا خلا عن الفعل لم يكن كبيرة.

وكذلك سؤال الرجل غيره الذي لا تلزمه طاعته أن يقتل ليس من الكبائر، لأنه ليس فيه إلا إرادة هلاكه من غير أن يكون معها والله أعلم.

(فصل)

فإن سأل سائل فقال: رويتم أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الصلوات الخمس كفارة كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر» .

وأنه قال: «الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر» .

وأنه قال: «شهر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما» .

وأنه قال: «صوم يوم عرفة يكفر سنتين: سنة قبلها وسنة بعدها» .

وأنه قال: «صوم عاشوراء كفارة السنة التي تقدمتها» .

وقال الله - عز وجل - قبل هذا كله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} .

فأخبرونا عن هذه الأخبار كيف تلائم هذه الآية؟ وكيف يلائم بعضها بعضاً، فإن اجتناب الكبائر إذا وجب غفران الصغائر، لم يبق من الصغائر ما تكفرها الصلوات الخمس إن كفرت لم يبق وراءها ما يكفرها للجمعات ثم إن كفرت لم يبق وراءها ويكفرها صيام رمضان، ثم إن كفر لم يبق وراءها ما يكفر صوم عرفة، ثم إن كفر لم يبق وراءها ما يكفره عاشوراء.

فمن أي وجه يثبت أن تكون هذه الأعمال كفارات؟.

قيل له: - وبالله التوفيق - وقد يجوز أن يكون معنى هذه الأخبار أن كل واحد من الصلوات الخمس ثم الجمعات، ثم صيام رمضان ثم صيام عرفة ثم صيام عاشوراء له من القدر عند الله أن يعفي على أثر السيئات كلها بالغة ما بلغت، وكائنة ما كانت، ما لم تكن كبائر.

وإذا كانت هذه المنزلة وقع بها تكفير ما يصادفه من السيئات، وما لم يصادف منها سيئات فيكفر بها انقلبت زيادة في درجات أنفسها، وهذا كما يقال: الوضوء طهارة، أو أنه رافع للحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت