فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103894 من 466147

أو يقال: العتق كفارة، أو الإطعام كفارة، فيكون المعنى أن هناك ما يتطهر به، أو كان ما يكفر.

فإن لم يكن كان عبادة وفضلاً وبراً يوجب لصاحبه الثواب.

ولولا أن هذا هكذا لما صح أن يتوضأ من لا حدث منه، فلا يعتق أو يطعم أو يكسو من لا حيث عليه، ولوجب إذا أعتق الرجل عن كفارته ولا كفارة عليه، أن لا يعتق عنده.

ولما لم يكن هذا هكذا، بل كان الوضوء طهارة لم يحتاج إليها وقربة وبراً، فإن لم يكن هناك حدث يرفعه أو العتق، وما ذكرنا معه كفارة لم يحتاج إليها وبراً لا كفارة إذا لم يكن هناك ما يكفر، وإن لم يكن، فإنما هي درجات يزيد الله فيها لمن يشاء، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كذلك.

وصيام عاشوراء كذلك إن صادف سيئات سنن كفرها، وإن لم يجد فإنما هو فضل يرفع الله درجات من يشاء.

وصيام عرفة إن صادف سيئات سنين رفعها، فإن لم يجد فإنما هو فضل يزيد الله فيه درجاته ما يشاء.

فإنما أريد بالحديث أن كل عبادة من هذه العبادات فلها هذا القدر في هذا المحل، فإن أنفق أياماً يكفرها، وإلا فهي حسنات تزاد ودرجات ترفع والله أعلم.

وينبغي للحاج أن لا يصوم يوم عرفة بعرفة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة.

ومعنى ذلك أن يتقوى بالفطر على الوقوف الذي من مناسك الحج، وإنما فضل هذا اليوم بالنسك، فما أضعف عنه لم يكن لاستحبابه فيه معنى.

وفي هذا الباب صيام تسعة من أوائل ذي الحجة.

روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ما صام العشر قط، ومعنى ذلك عندنا أنه كان يفطر فيها ليجد في العمل.

فقد روي عنه: «ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من أيام العشر» .

فيحتمل أنه كان يستكثر فيها من الصلوات وقراءة القرآن ليلاً ونهاراً.

فلذلك نزل صيامها كما نزل صيام يوم عرفة بعرفة، لأجل الوقوف والدعاء، فمن كان فاعلاً مثل ذلك فليفطر.

ومن لم يفطر عليه، فالصيام فيه عمل، فهو أحب إلى الله تعالى أن يتقرب العبد إليه به، من أن يكون معطه والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت