فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103879 من 466147

إذن فالحق سبحانه وتعالى من طلاقة قدرته يعطي للجنس الضعيف وهو الإنسان شيئا يستطيع به أن يسخرّ الأقوى وهو الجن ، والجن يعرف هذه الحكاية. ولذلك فكل الذين يتمثل لهم الجن لا يَأتي ويَدوم بل يَأتي لمحة خاطفة ؛ لأنه لا يستطيع أن يستقر على صورته التي يتمثل فيها ، فلو تمثل بإنسان أو بحيوان مثلا لحكمته الصورة ، وإن حكمته الصورة ، واستطاع من يراه أن يطلق عليه رصاصة من"مسدسه"لقتله!

ولذلك الجن يأتي لمحة مثل ومضة البرق ويختفي ، إنها طلاقة قدرة الحق التي يمكن أن تعطي للجنس الأقل - الإنسان - قوة القدرة على أن يُسخِّر الجنس الأقوى - الجن - ، لكن هذه ليست في مصلحة الإنسان ، ولذلك فالمؤمن من الجنّ يقول: أنا أكتفي في جنسي بقانوني ، فربما يجعلني عدم تكافؤ الفُرص طاغياً ، لأن من يملكون هذه القُدرة يطغون في الناس.

والذي يقوم بعمل تكره به المرأة زوجَها ويكره به الزوج امرأته هو نفسه من يَحِلّ مثل هذ العمل ، وَمن مصلحته أن تستمر هذه الحكاية.

ولذلك لا أحد يتغلب على تلك المسألة إلا إذا استحضر قول الحق: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} فالسحر وارد بنص القرآن ، لكن يجب أن تعلم أن هذه ليست طبيعية في السحرة ولا ذاتية فيهم ، وإذا أراد الله ألا يضار الإنسان بالسحر فلن ينفع السحر ، وإن اتسعت المعرفة بهذا الأمر تكون فتنة للناس ، والذي يتبع هؤلاء السحرة ويذهب لهم ليفكّوا له السحر ، ويذهب لهم ليسحروا له الخصوم ، وينفتن فيهم يعيش طوال عمره مُرهقاً مصداقاً لقوله الحق:

{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] .

صحيح أنهم يقدرون أن يسحروا ، لكن ذلك السحر يزيد المتسبب فيه رهقاً وتعباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت