إذن فالحق سبحانه وتعالى من طلاقة قدرته يعطي للجنس الضعيف وهو الإنسان شيئا يستطيع به أن يسخرّ الأقوى وهو الجن ، والجن يعرف هذه الحكاية. ولذلك فكل الذين يتمثل لهم الجن لا يَأتي ويَدوم بل يَأتي لمحة خاطفة ؛ لأنه لا يستطيع أن يستقر على صورته التي يتمثل فيها ، فلو تمثل بإنسان أو بحيوان مثلا لحكمته الصورة ، وإن حكمته الصورة ، واستطاع من يراه أن يطلق عليه رصاصة من"مسدسه"لقتله!
ولذلك الجن يأتي لمحة مثل ومضة البرق ويختفي ، إنها طلاقة قدرة الحق التي يمكن أن تعطي للجنس الأقل - الإنسان - قوة القدرة على أن يُسخِّر الجنس الأقوى - الجن - ، لكن هذه ليست في مصلحة الإنسان ، ولذلك فالمؤمن من الجنّ يقول: أنا أكتفي في جنسي بقانوني ، فربما يجعلني عدم تكافؤ الفُرص طاغياً ، لأن من يملكون هذه القُدرة يطغون في الناس.
والذي يقوم بعمل تكره به المرأة زوجَها ويكره به الزوج امرأته هو نفسه من يَحِلّ مثل هذ العمل ، وَمن مصلحته أن تستمر هذه الحكاية.
ولذلك لا أحد يتغلب على تلك المسألة إلا إذا استحضر قول الحق: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} فالسحر وارد بنص القرآن ، لكن يجب أن تعلم أن هذه ليست طبيعية في السحرة ولا ذاتية فيهم ، وإذا أراد الله ألا يضار الإنسان بالسحر فلن ينفع السحر ، وإن اتسعت المعرفة بهذا الأمر تكون فتنة للناس ، والذي يتبع هؤلاء السحرة ويذهب لهم ليفكّوا له السحر ، ويذهب لهم ليسحروا له الخصوم ، وينفتن فيهم يعيش طوال عمره مُرهقاً مصداقاً لقوله الحق:
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] .
صحيح أنهم يقدرون أن يسحروا ، لكن ذلك السحر يزيد المتسبب فيه رهقاً وتعباً.