ثم تأتي كبيرة أخرى وهي: قذف المحصنات الحرائر ، ونعرف أن ركناً من أركان المجتمع السليم أن تظل الحرائر مصونات كي لا يعاني النشء والنسل الذي ينسل منهم من ظن الريبة والعار ، وحين لا تظن النفس البشرية بريبة فهي تواجه الحياة بمنتهى طلاقتها وبمنتهى قدرتها ؛ لذلك فالذي يحب أن تشيع الفاحشة ويقذف المحصنات والحرائر بغير ما اكتسبن فهو يحدث زلزلة في المجتمع ، زلزلة في نسب أفراد المجتمع ، ويضاربها من ليس له ذنب ، يضار بها الأولاد الصغار ، وما ذنبهم وقد قال تعالى:
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] .
وبعد ذلك قال: أكل الربا ؛ لأن الربا يصنع خللاً إقتصادياً فهو يحمل غير الواجد أن يزيد ثروة الواجد.
والزنا كبيرة من الكبائر والحق يقول:
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32] .
فالزنا يجعل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة استمتاع فقط ، والعلاقة الأولى التي أرادها الله حينما أوجد حواء لآدم هي أن تكون المرأة سكناً وليست أداة استمتاع فقط ، والاستمتاع إنما جاء لحفظ النوع وأطلقه في النفس البشرية ؛ لأن آثار هذا الاستمتاع تبعتها طويلة من تربية للأطفال الذين تطول طفولتهم ويحتاجون لرعاية ، ولو لم يربطها بهذا الاستمتاع لكان كثير من الناس يزهد في الأولاد.