روى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: أن الآية في الرجل تكون له المرأة ، وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر ، فيضرها لتفتدي به .
والعضل الحبس والتضييق ، أي: ولا يحل لكم أن تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، أي: من الصداق ، بأن يدفعن إليكم بعضه اضطراراً فتأخذوه منهن .
{إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ} أي: زنى ، كما قاله جماعة من الصحابة والتابعين ، يعني إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتضاجرها حتى تتركه لك ، وتخالعها ، كما قال تعالى في سورة البقرة: {وَلا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنّ شَيْئاً إِلّا أَنْ يَخَافَا أَلّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ} [البقرة: من الآية 229] ، الآية .
وروي عن ابن عباس أيضاً وغيره: الفاحشة المبينة النشوز والعصيان ، واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله: الزنى والعصيان والنشوز وبذاء اللسان وغير ذلك ، يعني أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ، ويفارقها .
قال ابن كثير: وهذا جيد ، والله أعلم .
قال أبو السعود: (مبينة) على صيغة الفاعل من (بيّن) بمعنى تبين ، وقرئ على صيغة المفعول ، وعلى صيغة الفاعل من (أَبَان) بمعنى تبين أي: بينة القبح من النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء والسلاطة .
ويعضده قراءة أُبي: {إلا أن يفحشن عليكم} انتهى .
وفي"الإكليل"استدل قوم بقوله: {بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنّ} : على منع الخلع بأكثر مما أعطاها . انتهى .
ثم بين تعالى حق الصحبة مع الزوجات بقوله: {وَعَاشِرُوهُنّ} أي: صاحبوهن: {بِالمعْرُوفِ} أي: بالإنصاف في الفعل والإجمال في القول حتى لا تكونوا سبب الزنى بتركهن ، أو سبب النشوز أو سوء الخلق ، فلا يحل لكم حينئذ .