فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103871 من 466147

وكذلك الفرار يوم الزحف كبيرة من الكبائر ، لأن الفرار يصنع خللاً في المجتمع الإيماني ؛ لأن معنى الزحف أن أعداء الإسلام أغاروا علينا ، وما داموا قد أغاروا علينا فكل مسلم يقف على ثغرة من ثغور الإسلام ، حتى لا يمكِّن أعداء الإسلام من ديار الإسلام ، ولتظل كلمة الله هي العليا ، ففرار المسلم يعطي أسوة على ضعف الإيمان في النفس ، ولذلك لا تغتروا بأن هذا صار مؤمناً وذاك صار مؤمناً ، فلو كان مؤمناً حقاً ووثق بالغاية فهو لا يهاب القتال ؛ لأنه إن قتل صار شهيداً ومبشراً من الله بكذا وكذا ؛ لذلك فالفرار في يوم الزحف يعطي أسوة سيئة ليس في الحرب فقط ، بل سيعطي شيوع خلخلة إيمانية في النفس البشرية ، والحق سبحانه وتعالى أوضح أن المؤمن عندما يدخل الحرب يرغب في أحد أمرين كلاهما حسن: النصر أو الشهادة ، فقال سبحانه:

{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] .

والمؤمن يتربص بالكافر ليحقق ما قاله الله:

{وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [التوبة: 52] .

فإذا كان الحق سبحانه وتعالى يريد من المؤمن أن يثبت يقين إيمانه بأن يفقد الحياة التي هي سبب التمسك بمظاهر الحياة لأنه ذاهب لحياة أحسن ، ولكن الحق سبحانه وتعالى لا يحب للمؤمنين أن يقدموا على عمليات انتحارية إلا حين تكون هناك مظنة للنصر بدليل قوله الحق:

{وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ} [الأنفال: 16] .

فالإنسان لا يدخل في معركة وهو غير مستعد لها ، أو ليس لديه مظنة النصر ، إنه إن فعل ذلك فإنما ينقص المسلمين واحداً ، فماذا أفادنا ؟ إن على المؤمن أن يقبل على الاستشهاد بثمن يخصه وهو الجنة ، وبثمن يُبقي للجماعة الأمان أو النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت