لم ترها ، هل أحد عرفها ؟ الذين اكتشفوها ، أعرفوا ما هي ؟ لم يعرفوا ، إنما نعرفها بآثارها ، فساعة نرى المصباح منيراً نقول: جاءت الكهرباء ، وساعة تدور المروحة تقول: الكهرباء جاءت. إذن فأنت تعرفها بآثارها ، كذلك تعرف الشخص أنه مات عندما لا تجد له حركة. وعندما تخف الحركة وتَخْفُت يقولون: خذ الحركة من شيء إن وقف يكون الموت ، وليس من اليد ، لأن اليد قد لا تتحرك لإصابتها بالشلل ، بينما الإنسان ما زال حيا ؛ ولذلك هات المرأة وضعها أمام مخرج النفس ، فإن وجدت بخاراً على المرآة فهذا يعني أن هذا الإنسان ما زال حياً ، وفيه روح ، وكذلك عندما ينكسر المصباح الكهربائي فالكهرباء لا تعمل عملها ؛ لأن الكهرباء لا تظهر إلا في قالب من هذا النوع ، زجاجة مفرغة الهواء مصنوعة بشكل خاص إن انكسرت أو تلفت يذهب النور.
إذن فعندما نهدم الجسم لا تجد الروح الوعاء الذي تظهر فيه ، فكذلك المصباح الكهربائي إن انكسر تكون الكهرباء موجودة في الأسلاك إنما لا يوجد نور وعندما تأتي بمصباح جديد يأتي النور ، كذلك الروح لا تظهر إلا في الجسد الذي له مواصفات خاصة ، هذا وإن القتل هو دليل عجز القاتل ، لأن القاتل حين يقتل خصمه فهذه شهادة منه أنه أعجز من خصمه ، صحيح أنه قد قدر عليه وضربه وأماته وهذا مظهر قدرة بشرية حمقاء. لكن في الواقع أن هذا عجز.
إن معنى القتل ونقض الحياة أن القاتل يعلن أمام الملأ أنه لا يستطيع أن يواجه حركة حياة خصمه ، ولا يرتاح إلا إذا مات هذا الإنسان ، إذن فقد شهد القاتل حين يقتل بعجزه. فلو علم القاتل أن قتله لنفس أخرى ليس دليل قدرة وقوة له ولكنها شهادة عجز ، وأنه لا يمكن أن يواجه حياة هذا الحي إلا بأن يميته لما قتله ، والحق يحمي النفس البشرية من القتل حتى لا يكون أي إنسان مهددا ، وحتى لا تتعطل الخلافة التي أرادها الله في الكون.