فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103859 من 466147

واجتنابه يكون بألا توجد معه في مكان واحد يخايلك ويشاغلك ويتمثل لك ، فعندما تكون مثلاً في منطقة الذين يشربون الخمر يقول لك الحق: اجتنبها. أي لا تذهب إليها ؛ لأن الخمر عندما توجد أمامك وترى من يشربون وهم مستريحون مسرورون.. فقد تشربها ، لكن عندما تجتنب الخمر ومجالسها فأنت لا تقع في براثنها وإغرائها ، ولذلك قلنا: إن الاجتناب أبلغ من التحريم ، وهناك أناس يبررون الخمر لأنفسهم ويقولون: إن الخمر لم يرد فيها تحريم بالنص!! نقول لكل واحد منهم: حسبك أن شرب الخمر قُرن بالرجس من الأوثان ، فالحق يقول:

{وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

فاجتناب الطاغوت ليس معناه ألا تعبده ، بل إياك أن تراه ، إذن فاجتناب الخمر ليس بألا تشربها ، بل إياك أن تكون في محضرها.

"والكبائر"جميع"كبيرة"، وما دام فيه"كبيرة"يكون هناك مقابل لها وهي"صغيرة"و"أصغر"، فالأقل من"الكبيرة"، ليس"صغيرة"فقد ؛ لأن فيه"صغيرة"، وفيه"أصغر"من"الصغيرة"وهو"اللمم".

والحق يقول: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} و"السيئات"منوطة بالأمر الصغير وبالأصغر ، لكن هذه المسألة وقف فيها العلماء ، قالوا: معنى ذلك أننا سنغري الناس بفعل السيئات ما داموا قد اجتنبوا الكبائر فقد يفعلون الصغائر. نقول: لا ، فالإصرار على الصغيرة كبيرة من الكبائر ؛ لذلك لا تجز الصغائر لنفسك ؛ فالحق يُكَفّر ما فلت منك فقط ؛ ولذلك يقول الحق:

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّواءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} [النساء: 17] .

يفعلون الأمر السيء بدون ترتيب وتقدير سابق وهو سبحانه قال بعد ذلك:

{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت