وردَّ أبو حيَّان هذا الوجه بأنَّكَ إذا عطفت فعلاً منفياً ب -"لا"على مثبت وكانا منصوبين فَإنَّ النَّاصبَ لا يُقَدَّر إلاَّ بعد حرف العطف لا بعد"لا"، فإذا قلت: أريد أن أتوب ولا أدخل النار ، قال التقدير: أريد أن أتوبَ و [أنْ] لا أدخل النار"؛ لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوتِ ، والثاني على سبيل النفي والمعنى: أريدُ التوبةَ انتفاء دخولي النار ، فلو كان المتسلط على المتعاطفين نفياً فكذلك ، ولو قدَّرْتَ هذا التقدير في الآية لم يصح لو قلت:"لا يحل أن لا تعضلوهن " ، لم يصح إلاَّ أن تجعل"لا"زائدة لا نافيةً ، وهو خلاف الظاهر ، وأما أن تقدِّر " أنْ " بعد"لا"النافية فلا يَصِحُّ ، وإذا قَدَّرتَ " أن"بعد"لاَ"كان من عطف المصدر المقدّر على المصدر المقدر ، لا من باب عطف الفعل على الفعل ، فالتبس على ابْنِ عَطِيَّة العطفان ، وظَنَّ أنَّهُ بصلاحية تقدير"أن " بعد"لا"يكونُ مِنْ عَطْفِ الفعل على الفعل وفَرْقٌ بين قولِك " لا أريد أن تقوم إلا تخرج"وقولك: أرِيدُ أنْ تَقُوم ولا أنْ تَخْرُجَ ، ففي الأول نَفَى إرادةَ وجودِ قيامه ، وإرادة انتفاء خروجه ، فقد أرادَ خروجه ، وفي الثَّانية نَفَى إرادةَ وجودِ قيامه ووجودَ خروجه ، فلا يريد لا القيام ، ولا الخروج."
وهذا في فهمه بعضُ غموضٍ على مَنْ تَمَرَّنَ في علم العربيَّةِ ؛ انتهى ما ردّ بِهِ.