[النساء: 18] .
إذن فمعنى أنك تصرّ على صغيرة وتكررها إنّها بذلك تكون كبيرة ، وإن لم نجتنب الكبائر ووقعنا فيها فماذا يكون ؟.
يقول العلماء الذين جعلهم الله هبات لطف ورحمة على الخلق: لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار. فإن أخذت هذه فخذ تلك ، خذ الاثنتين ، فلا كبيرة مع الاستغفار ، ومقابلها لا صغيرة مع الإصرار.
وحينما أراد العلماء أن يعرفوا الكبيرة قالوا: الكبيرة هي ما جاء فيها وعيد من الله بعذاب الآخرة ، أو جاء فيها عقوبة كالحد مثلاً فهذه كبيرة ، والتي لم يأت فيها حد فقد دخلت في عداد السيئة المغفورة باجتناب الكبيرة أو الصغيرة أو الأصغر.
وأن سيدنا عمرو بن عبيد عالم من علماء البصرة وزاهد من زهادها ، وهو الذي قال فيه أحد الخلفاء: كلهم طالب صيد غير عمرو بن عبيد ، أي أن كل العلماء يذهبون إلى هناك ليأخذوا هبات وهدايا إلا عمرو بن عبيد ، إذن فقد شهد له ، هذا العالم عندما أراد أن يعرف مدلول الكبيرة ، وأصر ألا يعرف مدلولها بكلام علماء ، بل قال: أريد أن أعرفها من نص القرآن ، الذي يقول لي على الكبيرة يأتيني بنص من القرآن. ودخل ابن عبيد البصري على سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، ونعرف سيدنا جعفر الصادق وهو أولى الناس بأن يُسأل ؛ لأنه عالم أهل البيت ، ولأنه قد بحث في كنوز القرآن وأخرج منها الأسرار وعاش في رحاب الفيض ، فقال ابن عبيد: هذا هو من أسأله ، فلما سلّم وجلس قرأ قول الله سبحانه:
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} [النجم: 32] .
ثم سكت!! فقال له سيدنا أبو عبد الله جعفر الصادق: ما أسكتك يا بن عبيد ؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله.