فجميع هذه الروايات - كما ترى - ناطقة بأن سبب نزول آيات الميراث النساء ، ويمكن أن يكون المجموع سبباً - والله أعلم ؛ وذلك كما أن سبب إنزال الفرائض في التوراة كان النساء أيضاً ، وذلك أنه جل أمره وعز اسمه وتعالى جده لما أمات من نكص عن أمره من بني إسرائيل ومن آلافهم في التيه وأخرج أبناءهم منه ؛ أمر موسى عليه الصلاة والسلام بقسمة أرض الكنعانيين بين بنيهم بعد معرفة عددهم على منهاج ذكره ، ولم يذكر البنات ، وكان فيهم بنات لا أب لهن فسألن ميراث أبيهن ، فأنزل الله حكمهن ؛ قال في السفر الرابع من التوراة ما نصه: ولما كان بعد الموت الفاشي قال الرب لموسى ولليعازر بن هارون الحبر: احفظا عدد جماعة بني إسرائيل من ابن عشرين سنة إلى فوق ، كل من خرج للمحاربة من بين بني إسرائيل فكلما الجماعة في عربات مؤاب التي عند أردن أريحا ، وأخبراهم بقول الرب ، ثم أحصياهم ، فكان عددهم ستمائة ألف وسبعمائة وثلاثين رجلاً غير اللاويين سبط موسى فإنهم كانوا لحفظ قبة الزمان وخدمتها ، وكانوا ثلاث قبائل: أحدهم فغث فولد له عمران ، وكان اسم امرأة عمران حنة ابنة لوى ، ولدت له بأرض مصر هارون وموسى ومريم ، وكان عددهم في هذا الوقت ثلاثة وعشرين ألفاً ، كل ذكر منهم ابن شهر فما فوق ، ولم يكن في هؤلاء ممن أحصاه موسى وهارون حيث عدا بني إسرائيل في برية سيناء ، لأن الرب قال لهم: يقتلون في هذه المفازة ، ولا يبقى منهم رجل ما خلا كلاب بن يوفنا ويوشع بن نون ، ودنا بنات صلفحد من قبيلة منشى بن يوسف وقلن: أبونا توفي في البرية ولم يخلف ابناً ، أعطنا ميراثنا ، فرفع موسى أمرهن إلى الرب فقال الرب لموسى: الحق قلن أعطهن ميراثاً مع أعمامهن ليتبين ميراث أبيهن وقلن لبني إسرائيل: أي رجل مات ولم يخلف ابناً يعطى ميراثه ابنته وإن لم يكن له ابنة