فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103303 من 466147

وأما سائر الصحابة والفقهاء فقد قالوا: النهي وارد عن نكاحهما ، فلو جمع بينهما في الملك جاز إلاّ أنه إذا وطئ إحداهما حرّم وطء الثانية عليه ، ولا تزول هذه الحرمة ما لم يزل ملكه عن الأولى ببيع أو هبة أو عتق أو كتابة أو تزويج . قال أبو حنيفة ههنا: لا يجوز نكاح الأخت في عدّة الأخت البائن لأنّ النكاح الأول كأنه باق بدليل وجوب العدة ولزوم النفقة . وقال الشافعي: يجوز لأن نكاح المطلّقة زائل بدليل لزوم الحد بوطئها . وأما وجوب العدة ولزوم النفقة فنقول: متى حصل النكاح حصلت القدرة على حبسها ، ولا يلزم من حصول القدرة على حبسها حصول النكاح لأن استثناء عين التالي لا ينتج . وإذا أسلم الكافر وتحته أختان فقد قال الشافعي: اختار أيتهما شاء وفارق الأخرى سواء تزوّج بهما معاً أو على الترتيب ، لأنّ الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشرائع في أحكام الدنيا إذ لا يتصوّر تكليفه بافروع ما دام كافراً . نعم يعاقب بترك الفروع في الآخرة كما يعاقب على ترك الإسلام ومما يؤيّد قول الشافعي ما روي أن فيروزاً الديلي أسلم على ثمان نسوة فقال صلى الله عليه وسلم"اختر منهن أربعاً وفارق سائرهن أطلق ولم يتفحص عن الترتيب". وقال أبو حنيفة: إن تزوّج بهما معاً تركهما أو على الترتيب فارق الثانية ، لأنّ الخطاب في قوله: {وأن تجمعوا} عام فيتناول المؤمن والكافر فخالف أصليه حيث جعل النهي دالاً على الفساد ، والكافر مخاطباً بالفروع . ومما يدل على أن الخطاب الفروع لا يظهر أثر في حق الكافر في الأحكام الدنيوية الإجماع على أنه لو تزوج بغير وليّ وشهود أو على سبيل القهر والغصب فبعد الإسلام يقرّر ذلك النكاح ، أما قوله تعالى: {إلا ما قد سلف} فمعناه أن ما مضى مغفور بدليل قوله: {إنّ الله كان غفوراً رحيماً} وقد مرّ نظيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت