الصنف الثاني عشر {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} فيخرج المتبنى وكان في صدر الإسلام بمنزلة الابن إلى أن نزل: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] وحكم الابن من الرضاع حكم الابن من النسب في تحريم حليلته على أبيه لقوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"وإن كان ظارهاً قوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} وظاهر قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} يقتضي الحل فههنا قد تخصص عموم القرآن بخبر الواحد . واتفقوا على أنّ حرمة التزوّج بحليلة الابن تحصل بنفس العقد ولا تتوقف الحرمة على الدخول . وما روي عن ابن عباس أنه قال: أبهموا ما أبهم الله أراد به التأبيد . ألا ترى أنه قال في السبع المحرّمات من جهة النسب إنها من المبهمات أي من اللواتي تثبت حرمتهن على التأبيد؟ واتفقوا أيضاً على تحريم حليلة ولد الولد على الجد . أما جارية الابن فقد قال أبو حنيفة: يجوز للأب أن يتزوّج بها . وقال الشافعي: لا يجوز لأنّ الحليلة فعليه إما بمعنى المفعول من الحل أي المحللة ، أو من الحلول بمعنى أن السيد يحل فيها ، وإما بمعنى الفاعل لأنهما يحلاّن في لحاف واحد ، أو يحل كل واحد منهما في قلب صاحبه لما بينهما من الإلفة والمودّة . وعلى التقادير بصدق على جارية الإبن أنها حليلته كما يصدق على زوجته أنها حليلته فتناولها الحرمة بالآية . الصنف الثالث عشر {وأن تجمعوا بين الأختين} أي حرمت عليكم الجمع بينهما والتأنيث للتغليب أو للاكتساب أو بتأويل الخصلة . ويمكن أن يقال: الواو نائب عن الفعل المطلق من غير اعتبار تذكيره أو تأنيثه ، والجمع يكون إما بالنكاح أو بالملك أو بهما . أما النكاح فلو عقد عليهما معاً فنكاحهما باطل ، وعلى الترتيب بطل الثاني لأنّ الدفع أسهل من الرفع ، وأما الجمع بينهما بملك اليمين أو بأن ينكح إحداهما ويشتري الأخرى فقد