{بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور} [العاديات: 9 ، 10] والخطاب لأولئك الحاضرين بالذات ولمن عداهم من الأمة بالتبعية . والأصل في كل حكم هو الاستمرار والتأبيد ما لم ينسخه ناسخ ، والقرينة تدل على أن المراد أنه تعالى حرم على كل أحد أمه خاصة وبنته خاصة . واعلم أنّ حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة من زمان آدم إلى هذا الزمان ، ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان ، بل إنّ زرادشت نبي المجوس بزعمهم قال بحله إلاّ أن أكثر المسلمين اتفقوا على أنه كان كذاباً . أما نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحاً في زمان آدم عليه السلام وذلك للضرورة ، وبعض المسلمين ينكره ويقول: إنه تعالى بعث الحور من الجنة تحت تزوج بهن أبناء آدم ، ويرد عليه أنّ هذا النسل حينئذ لا يكون محض أولاد آدم وذلك بالإجماع باطل . قال العلماء: السبب في تحريم الأمهات والبنات أن الوطء إذلال وإهانة فلا يليق بالأصل والجزء . والأمهات جمع الأم والهاء زائدة . ووزن أم"فعل"أو أصلية ووزنه"فع". وقد يجيء جمعه على"أمات"وقد يقال الأمهات للإنسان ، والأمات لغيره ، وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو درجات بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك . ولا شك أن لفظ الأم حقيقة في التي ولدتك ، أما في الجدة فيحتمل أن يكون حقيقة أيضاً وحينئذٍ يكون اللفظ متواطئاً فيها إن كان موضوعاً بإزاء قدر مشترك بينهما ، وتكون الآية نصاً في تحريمها أو يكون مشتركاً بينهما . وحينئذٍ إن جوز استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه فالآية نص في تحريمها أيضاً وإلا فطريقان: أحدهما أن تحريم الجدات مستفاد من الإجماع ، والثاني أنه تعالى تكلم بهذه الآية مرتين لكل من المفهومين . وكذا الكلام إن قلنا إنّ الأم حقيقة في الوالدة مجاز في الجدات . قال الشافعي: إذا تزوج الرجل بأمه ودخل بها يلزمه الحد . وقال أبو حنيفة: لا يلزمه . حجة