{فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} أي إذا تزوجت الإماء وجاءت الواحدة منهن بفاحشة فلها عقاب. أما إن لم تحصن فليس عليهن حاكم ويقوم سيدها بتعزيرها وتأديبها ؛ لأن الأمة عادة مبتذلة ، لكن عندما تتزوج تصير محصنة ، فإن أتت بفاحشة نقول لها: أنت لك عقابك الخصوصي ، لن نعاقبك عقاب الحرّة ، لأن الحرة يصعب عليها الزنا ، لكن الأمة قد لا يصعب عليها أن يحدث منها ذلك ، فليس لها أب ولا أخ ولا أسرة ، فقال: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} ، أي نصف ما على الحرائر من العذاب.
لكن الخوارج أخذوا الكلمة في معنى من معانيها ليخدم قضية عندهم وقالوا: إن {الْمُحْصَنَاتِ} هن المتزوجات ، هم يريدون أن يأخذوها بمعنى المتزوجات كي يقولوا: ما دامت الأمة عليها نصف ما على المتزوجة ، إذن فالمتزوجة ليس عليها رجم ؛ لأن الرجم لا ينصف.. والخوارج أخذوا هذه وقالوا: إن القرآن لا يوجد فيه رجم واكتفوا بجلد الزانية مائة جلدة.
ونقول لهم: أنتم أخذتم المحصنة على معنى أنها المتزوجة ، ونسيتم {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} .. فالمحصنات هن الحرائر ، فلماذا أخذتم المحصنات هناك بمعنى الحرائر والمحصنات هنا بمعنى المتزوجات ؟! إن عليكم أن تأخذوها بمعنى الحرائر ولا حجة لكم في مثل هذا الباطل. وبذلك تسقط الحجة ، فالدليل إذا تسرب إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.