فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103282 من 466147

ثم نبحث بحثاً آخر ، نقول: يقول الحق: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} لو أن الحكم على إطلاقه لما قال الحق: {مِنَ الْعَذَابِ} ، فكأن الذي عليها فيه النصف هو العذاب ، وما هو العذاب ؟ العذاب هو إيلام من يتألم ، والرجم ليس فيه عذاب لأنه عملية إنهاء حياة ، والآية تبين المناصفة فيما يكون عذاباً ، أما ما لا يكون عذاباً فهو لا ينصّف والحكم غير متعلق به. فالعذاب إنما يأتي لمن يتألم ، والألم فرع الحياة. والرجم مزيل للحياة ، إذن فالرجم لا يعتبر من العذاب ، والدليل على أن العذاب مقابل للموت أن الحق سبحانه وتعالى حينما حكى عن سيدنا سليمان وتفقده الطير قال:

{مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} [النمل: 20 - 21] .

فالذبح وإزهاق الحياة مقابل للعذاب ، فقوله: {نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} فالمتكلم فيه الآن العذاب وليس الرجم ، وليس إزهاق الحياة وبهذا يسقط الاستدلال.

والذين يقولون: إن آيات القرآن لا تدل على رجم نقول لهم: ومن الذي قال لكم إن القرآن جامع لكل أحكام منهج الله في الإسلام وأنه فصل كل شيء ؟.. القرآن لم يجئ كتاب منهج فقط ، وإنما جاء معجزة وكتاب منهج للأصول ، ثم ترك للرسول صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ما نزل إليهم فضلا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم بنص القرآن عنده تفويض من الله أن يشرع ، وتلك ميزة تميّز بها صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين فالله قد أعطاه الحق في أن يشرع ، بدليل أنه سبحانه قال في صلب القرآن الذي يشتمل على أصول منهج الإسلام.

{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت