[النور: 61] .
فهل يسلم المؤمن على نفسه أو يسلم على من دخل عليهم ؟
إن الحق يريد بالتشريع أن يجعل المؤمنين كالجسد الواحد ، ولذلك قال أيضا:
{وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] .
أي لا تقتلوا غيركم ، والمعنى هو أن الوحدة الإيمانية يجب أن تجعلنا متكاتفين في وحدة.
{فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} . وقد تقول: إن إيمان ملك اليمين ضعيف وتجعلها علة. يقول لك الحق: لا {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} ولعل أمة خير في الإيمان منك ؛ لأن هذه مسألة دخائل قلوب ، وأنت يكفيك أن تعلم الظاهر.
والحق سبحانه وتعالى حين يعالج الأمر يعالجه معالجة رب. يعلم واقع ما خلق ويعطي كل مطلوبات المخلوق ، هو أولا أوضح: أنتم إن كنتم لا تستطيعون طولا أن تنكحوا المحصنات فانكحا الإماء ، وهذا من أجل مزيد من تصفية الرق.
بعد ذلك يقول: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ} فإن كنت ستتزوج يجب أن تجعل نصب عينيك أمرا هو: أن {بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ} . أي أنكم جميعا من آدم. وما دمت قد آمنت ، فالإيمان سوَّى بينكما ، فإذا ذهبت لتتزوج فلا بد أن تضع هذا نصب عينيك ، إنه سبحانه يعالج واقعا.
ويقول بعد ذلك: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} . وهذا إشعار بأن من تحت يده فتاة بملك يمينه فعليه أن يعاملها معاملة الأهل ليعوّضها عما فقدته عند أهلها هناك ، ولتشعر أنها في حضانة الإسلام مثلما كانت في حضانة أهلها وآبائها أو أكثر.