وبعض من الناس تفهم عندما ترى طيبة فلا بد أن يتزوجها رجل طيب ، نقول لهم: إن هذا تشريع والتشريع تكليف وعرضة أن يطاع وعرضة أن يعصى ، فسبحانه حين يشرع أن الطيبات يكن للطيبين والخبيثات للخبيثين ، فإن طبقتم التشريع تكون المسائل مستقيمة ، وهذا يحمل الرد على من يقولون: ما دام ربنا يقول: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} فكيف يتزوج فلان بفلانه وأحدهما طيب والآخر خبيث ؟
ونقول: إن هذا الحكم ليس في قضية كونية حادثة ، بل هو قضية تشريعية تقتضي منا أن نتبعه وأن نجعل الطيبين للطيبيات والخبيثين للخبيثات ليتحقق التوازن. فإن كان خبيثا وقال لها: أنت كذا وكذا تقول له: أنت كذا وكذا. فلا يقول هذه كي لا تقول له مثلها ، أما الإنسان الطيب فهو يلين جانبه مرة وهي طيبة وتلين جانبها مرة.
{وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} كلمة {الْمُحْصَنَاتِ} تعني هنا الحرائر ؛ لأنها لو كانت متزوجة فلن تكون محل تزويج لآخر. {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} وكلمة"فتى"نطلقها في الحر على من له فتوة وشباب ، ونطلق كلمة فتاة على أي أَمَة ولو كانت عجوزاً ، وعلمنا رسول الله ألا نقول: هذا عبدي وهذه أمتي. وإنما نقول:"فتاي"و"فتاتي".
{فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم} ويتساءل البعض: وهل يتزوج الإنسان ممن يملكها ؟ نقول له: لا. إنها حلال له فهي مملوكة له ملك يمين ويستطيع أن يكون له منها ولد ، إذن فتكون ما ملكت أيمان غيركم ، لأن الله يخاطب المؤمنين على أنهم وحدة بنيانية ، وقال رسول الله عليه السلام:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".
ويقول الحق:
{وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] .
ويقول في موضع آخر:
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ}