{بِالْمَعْرُوفِ} : من غير مَطْل وضِرَار. والإجماع على أن المهر إنما يدفع إلى مولاها؛ لأنه ملكه، وإنما أضيف الإيتاء إليهن؛ لأنه ثمن بُضعهن، وإذا آتى المولى فقد آتاها؛ لأنه وإن آتاها كان لمولاها انتزاعه منها.
وقوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ} قال ابن عباس وغيره: يريد عفائف.
وهو الحال من قوله: {فَانْكِحُوهُنَّ} . وظاهر هذا يوجب أن نكاح الزواني من الإماء حرام.
واختلف الناس في نكاح الزواني من الحرائر، وسنذكر ذلك عند قوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} [النور: 3] والأكثرون على أنه يجوز نكاح الزانية، وأن قوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} [النور: 3] ، منسوخ بقوله. {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] . والذي في هذه الآية محمول على الندب والاستحباب.
وقوله تعالى: {غَيْرَ مُسَافِحَات} أي: غير زواني.
{وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} جمع خِدْن، والخِدنْ والخَدِين الذي يُخادنك يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن، وخِدْن الجارية مُخَدَّنها.
قال قتادة والضحاك وأهل التفسير: المُسافِحة التي تؤاجر نفسها مُعلِنَةً بالزنا. يزنين بمن لقيهن من غير ميعاد، ويَسفحن مياههن. والتي تتخذ الخِدْن هي التي تزني سرًّا.
وكانت العرب في الجاهلية يعيبون الزنا العلانية، ولا يكادون يعيبون اتخاذ الأخدان فجاء الله بالإسلام فهدم ذلك، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33] ، وقال: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} .
وقال الشعبي: الزنا على نحوين خبيثين، أحدهما أخبث من الآخر، فأما الذي هو أخبثهما فالسفاح، وهو الفجور بمن أتاها، والثاني: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر.
قال قتادة: ونهى الله عن نكاح المُسَافِحة وذات الخِدْن.