وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} . قال الزجاج: أي: اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر، (والله يتولى السرائر والحقائق) .
وقوله تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} . ذكر أهل المعاني الزجاج وابن الأنباري وغيرهما، فيه وجهين:
أحدهما: كلكم بنو آدم وولده، فلا يتداخلنكم شموخ وأنفَة من تزّوج الإماء عند الضرورة، فإنكم تتساوون في أنكم بنو آدم. فعلى هذا قوله: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: في النسَب.
والثاني: أن المعنى: بعضكم يوالي بعضًا، ويُلابس بعضًا في ظاهر الحكم، من حيث شملكم الإسلام، فاجتمعتم فيه، وصرتم متكافئين متماثلين بجمع الإسلام لكم، واستوائكم في حكمه. قال الراعي:
فقُلت ما أنا مِمَّن لا يواصِلُني ... ولا ثَوائِي إلا ريثَ أَحْتَمِلَ
أي: لا ألابس من لا يواصلني ولا أواليه. والمعنى: دينكم واحد فأنتم متساوون في هذه الجهة، فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز له تزّوج الأمَة.
قال الزجاج: ويُقَوِّي هذا الوجه أنه ذكر ههنا المؤمنات من العبيد
والى هذا أشار ابن عباس في تفسير هذه الآية، فقال: يريد: المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض.
قالوا: وإنما قيل لهم ذلك؛ لأن العرب كانت تطعن في الأنساب، وتفتخر بالأحساب، وتُعَيِّر بالهُجنة، وتُسمي ابن الأَمَة الهَجِين، فأعلمَ الله أن أمر العبيد وغيرهم مستوي في باب الإيمان.
وإنما حرم التزّوج بالأمة إذا وُجد إلى الحرة سبيل لمعنيين:
أحدهما: أن ولد الحُرّ من المملوك مملوك لسيدها، فلا يجوز له إرقاق ولده ما دام مستغنيًا.
والثاني: أنّ الأَمَة مُستَخدمةٌ في الحاجات، مُمتهنة بكثَرة عِشرة الرجال وذلك شاق على الزوج.
وقوله تعالى: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} : أي: مهورهن.