وقيل: بل المراد من المفهوم التنبيه بالأعلى على الأدنى ، أي: أن الإماء على النصف من الحرائر في الحد وإن كن محصنات ، وليس عليهن رجم أصلا لا قبل النكاح ولا بعده ، وإنما عليهن الجلد في الحالتين بالسنة. قال ذلك صاحب الإفصاح عن الشافعي ، فيما رواه ابن عبد الحكم ، عنه. وقد ذكره البيهقي في كتاب السنن والآثار ، وهو بعيد عن لفظ الآية ؛ لأنا إنما استفدنا تنصيف الحد من الآية لا من سواها ، فكيف يفهم منها التنصيف فيما عداها ، وقال: بل أريد بأنها في حال الإحصان لا يقيم الحد عليها إلا الإمام ، ولا يجوز لسيدها إقامة الحد عليها والحالة هذه - وهو قول في مذهب الإمام أحمد رحمه الله - فأما قبل الإحصان فله ذلك ، والحد في كلا الموضعين نصف حد الحرة. وهذا أيضا بعيد ؛ لأنه ليس في لفظ الآية ما يدل عليه.
ولولا هذه لم ندر ما حكم الإمام في التنصيف ، ولوجب دخولهن في عموم الآية في تكميل الحد مائة أو رجمهن ، كما أثبت في الدليل عليه ، وقد تقدم عن علي أنه قال: أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن ، وعموم الأحاديث المتقدمة ليس فيها تفصيل بين المزوجة وغيرها ، لحديث أبي هريرة الذي احتج به الجمهور:"إذا زَنَتْ أمةُ أحدِكم فتبين زِناهَا فَليجْلِدها الحدَّ ولا يثرب عَلَيْها".
ملخص الآية: أنها إذا زنت أقوال: أحدها: أنها بجلد خمسين قبل الإحصان وبعده ، وهل تنفى ؟ فيه ثلاثة أقوال: