وصح هذا عن سلمة بن الأكوع، قال: رخص رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها. ولكن حمل هذا على أنه كالثاني عام الفتح؛ لأنهما كان في زمن واحد (سنة واحدة) لأن غزوة أوطاس متصلة بفتح مكة.
خامسًا: من قال حرمت في الفتح، وحجة الوداع
ومنشأ الخلاف فيه حديث سبرة بن معبد الجهني فقد جاء عنه في بعض الطرق أن التحريم كان عام الفتح، وفي طرق أخرى أن النهي كالثاني حجة الوداع، وفي طرق أخرى جاء التحريم غير مؤقت بزمن، وعند الجمع ترجح رواية من روى أن التحريم كان عام الفتح، وحمل من روى بغير زمن على ذلك، وبيانه كالتالي: فعَنْ سَبْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي، وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا".
وبالنظر إلى حديث سبرة بن معبد الجهني -رضي اللَّه عنه- من الروايات المتقدمة نرى أن أرجح الروايات من روى أن ذلك كان في عام الفتح، وهذا ما رجحه أهل العلم وهذا كلامهم:
قال البيهقي: بعد أن ذكر حديث عبد العزيز بن عمر عن الربيع (في حجة الوداع) قال: وكذا رواه جماعة من الأكابر كابن جريج، والثوري، وغيرهما عن عبد العزيز بن عمر، وهو وهم منه، فرواية الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان عام الفتح. وقال أيضًا: والصحيح رواية الجماعة عن الزهري عام الفتح.