الفرق هو احترام الحق سبحانه لأثر حركة الإنسان في الحياة ، لذلك يوضح: أنا لا أسألكم أموالكم ، لأني إن سألتكم أموالكم فقد تبخلون ، لأن مالكم عائد من أعمالكم.
ويقول الحق: {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} وإذا ظهر وخرج الضغن في المجتمع فالويل للمجتمع كله ؛ ولذلك نجد أن كل حركة من هذه الحركات القسرية ينشأ منها بروز الضغن في المجتمع كله ، وساعة يبرز الضغن في المجتمع ، انتهى كل شيء جميل. ولذلك وضع الحق أسس ووسائل استبقاء الحياة الكريمة.
وضع أساس للضعيف بما يحميه ، وكذلك للنساء اللاتي كن محرومات من الميراث قبل الإسلام ، وجعل الحق - سبحانه وتعالى - لتوريث الأطفال والأبناء والنساء حدوداً {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} وإياكم أن تتعدوا هذه الحدود ؛ لأن الإنسان إذا ما تعدى هذه الحدود ، فلا بد أن يكون من أهل النار - والعياذ بالله - فقد وضع الله تلك القواعد لاستبقاء حياتك ويحاة من تعول.
وهناك لون آخر من الاستبقاء ، هو استبقاء النوع ، لأن الإنسان عمراً محدوداً في الحياة وسينتهي ؛ لذلك يجب أن يستبقي الإنسان النوع في غيره ، كيف ؟ نحن نتزوج كي يرزقنا الله بالذرية والبنين والحفدة وتستمر حلقات ، وهذا استبقاء للنوع الإنساني.
والحق يريد أن يكون الاستبقاء للنوع كريماً ؛ لذلك يأمرنا الحق - سبحانه - أن نستبقي النوع بأن نختار له الوعاء الطاهر ، فإياك أن تستبقي نوعا من وعاءٍ خبيثٍ نجس ، اختلطت فيه مياه أناس متعددين ، فلا يدري أحد لمن ينسب الولد فيصير مضيعاً في الكون ، مجهول النسب فأوضح الله للإنسان أن يختار لنفسه الوعاء النظيف ليستبقي النوع بكرامة.