فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101168 من 466147

والحصول على الأوعية النظيفة يكون بالزواج ، فيختار الرجل أنثى عفيفة ذات دين وترضي به زوجاً أمام أعين الناس جميعاً ، ويصير معروفا للجميع أن هذه امرأة هذا ، وهذا زوجها ، دخوله وخروجه غير ممقوت أو موقوت. وما ينشأ من الذرية بعد ذلك يكون قطعا منسوبا إليه. ويخجل الإنسان أن يكون ابنه مهينا أو عاريا أو جائعا أو غير معترف به ؛ لذلك يحاول الأب أن يجعل من ابنه إنساناً مستوفيا لكل حقوقه مرفوع الرأس غير مهين ، لا يقدحه واحد فَيَسُّبُهُ وينال منه قائلا: جئت من أين ؟ أو من أبوك ؟ فلا يعيش الطفل كسير الجناح ذليلا طوال عمره. فأراد سبحانه استبقاء النوع برابطة تكون على عين الجميع ، وأن تكون هذه الرابطة على الطريق الشرعي.

ومن العجيب أننا نجد هذه المسألة ذات آثار واضحة في الكون ، فالتي تحاول أن تزيل أثر جريمتها يجبرها الحنان الطبيعي كأم ألا تلقي ابنها الوليد في البحر بل أمام مسجد ؛ فالطفل مربوط بحنان أمه ولكن الحنان غير شرعي ولذلك ترمي الأم الزانية بطفلها أمام المسجد حتى يلتقطه واحد من الناس الطيبين ، فالزانية نفسها تعرف أنه لا يدخل المسجد إلا إنسان طيب قد يحن على الوليد ويأخذ هذا الطفل ويصير مأمونا عليه.

وهي لا تلقي بوليدها عند خمارة أو دار سينما ، ولكن دائما تضعه عند أبواب المساجد ، فالحنان يدفعها إلى وضع الطفل غير الشرعي في مثل هذا المكان ؛ لأنها تخاف عليه ، لذلك تلفه وتضعه في أحلى الملابس ، وإن كانت غنية فإنها تضع معه بعضا من المال ؛ لأن الحنان يدفعها إلى ذلك ، والحياء من الذنب هو الذي يجعلها تتخلص من هذا الطفل.

إنها - كما قلنا - تحتاط بأن تضعه في مكان يدخله أناس طيبون فيعثر عليه رجل طيب ، يأخذه ويكون مأمونا عليه. إذن فحتى الفاسق المنحرف عن دين الله يحتمي في دين الله ؛ وهذا شيء عجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت