فعن عَبْدَ اللَّه بْنَ الزُّبَيْر أنه قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا -أَعْمَى اللَّه قُلوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ- يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ -يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ- فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لجَلْفٌ جَافٍ فَلَعَمْرِى لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْر: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ فَوَاللَّه لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.
وعَنْ عِليٍّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ (الإِنْسِيَّةِ) .
وفي رواية: سمع علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- يقول لفلان: إنك رجل تائه، نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (أي: متعة النساء) .
وعن سالم بن عبد اللَّه قال: أتى عبد اللَّه بن عمر فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر سبحان اللَّه! ما أظن ابن عباس يفعل هذا! قالوا: بلى إنه يأمر به فقال:
وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرًا إذ كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وما كنا مسافحين.
الوجه الرابع: تشديد عمر -رضي اللَّه عنه- في النهي لِحِكَم.
1 -عمر خليفة راشد وقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بإتباع ما سنه الخلفاء الراشدون وَإنه كَانَ إِمَامًا فَاخْتَصَّ بِالْإِعْلَانِ وَالتَّأْدِيبِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يُقْدِمُ عَلَى تَحْرِيمٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
2 -تأكيد لمن لم يبلغه النسخ.
الشبهة الثانية: قالوا: كان علي بن أبي طالب المنكر الأول على من حرم المتعة وهو عمر كما قال علي: لولا أن عمر نص عن المتعة ما زنى إلا شقي
والجواب عليه من هذه الوجوه:
الوجه الأول: الأثر عن علي لا يصح فكيف يحتج به.
فقد روى عنه من طريقين ولا يصحان عنه.