فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103157 من 466147

والثاني: يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة!؛ لأن من علم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم بإباحة المتعة، ثم قال: إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر باللَّه، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرًا، وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} (آل عمران: 110) .

والقسم الثالث: وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا، فهذا أيضًا باطل، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح، واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل، ومثل هذا يمنع أن يبقى مخفيًا، بل يجب أن يشتهر العلم به، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح، وأن إباحته غير منسوخة، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر -رضي اللَّه عنه- لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام.

فإن قيل: ما ذكرتم يبطل بما أنه روي أن عمر قال: لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته، ولا شك أن الرجم غير جائز، مع أن الصحابة ما أنكروا عليه حين ذكر ذلك، فدل هذا على أنهم كانوا يسكتون عن الإنكار على الباطل.

قلنا: لعله كان يذكر ذلك على سبيل التهديد والزجر والسياسة، ومثل هذه السياسات جائزة للإمام عند المصلحة، ألا ترى أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله".

ثم إن أخذ شطر المال من مانع الزكاة غير جائز، لكنه قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك للمبالغة في الزجر، فكذا ههنا واللَّه أعلم.

الوجه الثالث: عمر -رضي اللَّه عنه- لم يكن وحده الذي روى أحاديث التحريم بل وافقه الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت