الأول: طريق الحكم بن عتيبة قال: قال علي -رضي اللَّه عنه-: (لولا أن عمر -رضي اللَّه عنه- نهى عن المتعة ما زنى إلا شَقِيٌّ) . ولا يصح لأن الحكم لم يلق عليًا.
الثاني: طريق ابن جريج قال: وأخبرني من أصدق أن عليا قال بالكوفة: (لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب -أو قال: من رأي ابن الخطاب- لأمرت بالمتعة، ثم ما زنا إلا شقي) . ولا يصح أيضًا.
الوجه الثاني: الثابت عن علي أنه أنكر على من أباحها وقد روى ما يدل على تحريمها.
الثابت الذي لا يقبل الشك أن عليًا -رضي اللَّه عنه- كان النكر الأول على من استحل المتعة، وإنكاره على ابن عمه (حبر الأمة) معروف.
عَنْ عَليٍّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي اللَّه عنه- يُلَيِّنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.
وفي رواية: سمع علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- يقول لفلان: إنك رجل تائه، نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (أي متعة النساء) .
الشبهة الثالثة: قالوا: إن جابر بن عبد اللَّه كان يرى إباحتها وأنكر على عمر تحريمه للمتعة. وقالوا: لو كان هناك نهى من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما غاب عن الصحابة الذين تمتعوا في عهد أبي بكر وشطر من عهد عمر نفسه، وهذا ينفي نسخها في عهد الرسول وإلا كان الخليفة الأول محللًا لما حرم اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-
وهم يستدلون على ذلك بالآتي:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا."
وعن أَبُي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ في شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.
والجواب عليه من هذه الوجوه: