والثاني: ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من مقام، أو فرقة بعد أداء الفريضة، روي عن ابن عباس أيضًا.
والثالث: ولا جناح عليكم أيها الأزواج إذا أعسرتم بعد الفرض لنسائكم فيما تراضيتم به من أن ينقصنكم أو يُبرِئنكم، قاله أبو سليمان التيمي.
والرابع: لا جناح عليكم إذا انقضى أجل المتعة أن يزدنكم في الأجل، وتزيدونهن في الأجر من غير استبراء، قاله السدي: وهو يعود إلى قصّة المتعة.
والخامس: لا جناح عليكم أن تهب المرأة للرجل مهرها، أو يهب هو للتي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب عليه. قاله الزجاج.
والسادس: أنه عام في الزيادة، والنقصان، والتأخير، والإِبراء، قاله القاضي أبو يعلى.
وقد ذكر الطبري جملة من هذه الأقوال ثم قال:
وأولى هذه الأقوال بالصواب، قولُ من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم، أيها الناس، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن، من حطِّ ما وجب لهنَّ عليكم، أو إبراء، أو تأخير ووضع.
وذلك نظير قوله جل ثناؤه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) } (سورة النساء: 4) .
ثانيًا: الأدلة التي استدلوا بها من السنة والرد عليها:
استدل المخالفون بأحاديث إما صحيحة ونُسخت، أو تأولوها لتوافق أهواءهم، أو ضعيفة لا يُعتبر بها.
فقد استدلوا بأحاديث وهي إما منسوخة، أو أنهم أولوها علي مرادهم في إباحة نكاح المتعة.
الدليل الأول: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) } .
والجواب عليه من هذه الوجوه: