الوجه الأول: الحديث نفسه يبين أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها بعد ذلك.
قلت: وهذه فائدة جمع طرق الحديث فبها يتضح المراد فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف عن عبد اللَّه بن مسعود قال:"كنا نغزو مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتطول عزبتنا فقلنا:"
ألا نختصي يا رسول اللَّه! فنهانا، ثم رخص أن نتزوج المرأة إلى أجل بالشيء، ثم نهانا عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية". وبهذا يتضح أنها كانت مباحة ثم نهى عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-."
الوجه الثاني: هذا الحديث منسوخ بأحاديث النهي عن المتعة
قال الشافعي: ذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ (الإِرْخَاصَ في نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُوَقِّتْ شَيْئًا يَدُلُّ أَهُوَ قَبْلَ خَيْبَرَ أَوْ بَعْدَهَا وَأَشْبَهَ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (في نَهْي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَكُونَ وَاللَّه أَعْلَمُ نَاسِخًا لَهُ.
قال ابن حجر: وَظَاهِر اسْتِشْهَاد اِبْن مَسْعُود بِهَذِهِ الْآيَة هُنَا يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى بِجَوَازِ الْمُتْعَة، فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بَلَغَهُ النَّاسِخ، ثُمَّ بَلَغَهُ فَرَجَعَ بَعْد. قُلْت: يُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيليّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد"فَفَعَلَهُ ثُمَّ تَرَك ذَلِكَ"قَالَ: وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيل"ثُمَّ جَاءَ تَحْرِيمهَا بَعْد"وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ إِسْمَاعِيل"ثُمَّ نُسِخَ".
ومما يدل على أن هذا الحديث متقدم ما جاء عند مسلم (وَنَحْنُ شَبَابٌ)