فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 2579

والجوابُ لهم: إفسادُ ذلك الأصلِ بأدلتنا ويناقضونَ فيه بما قالوا به مما يخالفُ القياسَ.

الرابعُ: ردُّ أصحاب أبي حنيفة فيما خالفَ قياسَ الأصولِ، كردهم خبرنا في المصراة [1] ، والقرعةِ [2] ، وغيرهما.

(1) خبر المصراة رواه أبو هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُصرّوا الإبلَ والغنم، فمن ابتاعها بعدَ ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يَحلبها، إن رضيَها أمسكها، وان سخطها ردَّها وصاعًا من تمر"أخرجه مالك 2/ 683، وأحمد 2/ 242، والبخاري (2150) ، (2151) ، ومسلم (1515) ، (1524) ، وأبو داود (3443) ، والترمذي (1251) ، (1252) ، وابن ماجه (2239) ، والنسائي 7/ 253، وابن حبان (4971) .

والتصرية: هي أن يجمعَ اللبن في ثدي الإبلِ والغنم، حتى يُوهمَ ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير.

ووجَّه الحنفية رد هذا الخبر، بأنه مخالف للأصول من وجوه: أولًا: أنه معارض لقوله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان". ثانيًا: أن فيه معارضة لمنع بيع الطعام بالطعام نسيئةً، وذلك لايجوز باتفاق. ثالثًا: أن الأصل في المتلفات إمَّا القيم واما المثل، وإعطاء صاع من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلًا. رابعًا: في ردِّ صاع من تمرٍ بدل اللبن، بيع طعام مجهول بالمكيل المعلوم، لأن اللبن الذي دلس به البائع غير معلوم القدر. قال ابن رشد:"ولكن الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول لموضع صحة الحديث، وهذا كأنه ليس من هذا الباب، وانما هو حكم خاص"انظر"الهداية في تخريج أحاديث البداية": لأبي الفيض العماري: 7/ 334.

(2) الحديث بمشروعية القرعة رويَ مسندًا من حديث عمران بن حصين، أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، وليس له مال غيرهم، فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فاعتق اثنين، ورد أربعة في الرِّق. أخرجه أحمد 4/ 438 =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت