المساجد والصلوات، مثل قول القائل: لاتَدخل الصلاةَ ذاهلًا ولا ساهيًا. بمعنى: تَيقَظ وادخُلْ، ولا تَدخل الصلاةَ عَطشانًا. أي: اشرب وادخُل. كذلك ها هنا، المراد به: لا تَشرب شُربًا يؤدي بك إلى التَخليط وتَدخل الصلاة. فكأنه قال: لا تشربوا شُربًا يؤدي بكم إلى التَّخليط. وهذا كان في أوقات الشُرب قبل النَسخ.
وقد قيل: لا تَقربوا الصلاةَ وأنتُم سُكارى من النوم والاستثْقال [1] ، حتى تَستيقظوا استيقاظًا يَزول معه ثِقَل النوم، ويكمُلُ مَعه تَمييزكُم لما تَقولون، ونَشاطكم فيما تَعملون.
ويحتمل أنه قال للصُحاة: لا تَقربوا الصلاةَ وقد شَرِبتم شُربًا، عساكم تجوزون تَخليطَ الأقوال في صَلاتكم [2] .
وقد قيل: إن رَجلًا تَقدم في الوَقت الذي كانت مُباحة، فَخلَّط في سورةِ الكافرين، وأقام الفاتِحة وأعمال الركعة، فَنزلت [3] . ومن أقامَ أكثرَ أقوالِ الصلاةِ وأفعالِها لا يكونُ خارجًا عن حَيِّز التكليف [4] .
فصل
واعلم أن المُكره داخلٌ تحت التَكليف، على أنَ فيه اختلافًا بينَ الناس؛ وذلك أنَّ المكره لا يَكون مُكرهًا إلا على كَسبه وما هو قادرٌ
(1) "تفسير الطبري"5/ 96.
(2) فصَّل الطوفي هذه المسالة في"شرح مختصر الروضة"1/ 190 - 193.
(3) أورده الطبري في"تفسيره"5/ 95، وذكر أن الرجل هو علي بن أبي طالب أو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما.
(4) في الأصل:"التكلف".