في حقهِ، إذْ لا مكانَ إلا وهو ملكُهُ، ولا شيء من أجزاءِ الحيِّ وأحوالِهِ وصفاتِهِ إلا وهي نعمتُه.
فصلٌ
ولنا منَ الأفعالِ ما يوصفُ بالإباحةِ، خلافًا لما حُكِي عن الكعبيِّ في قولِه: هذا حكمٌ لا يتحققُ شرعًا، بل ليسَ لنا إلا وجوبٌ وحظرٌ، فأمّا إباحةٌ فلا [1] .
فصلٌ
لنا: إجماعُ الأمةِ قبلَهُ، المستندُ إلى نصوصِ الكتاب والسنةِ، وهو إطلاقُ الله تعالى بعد تقييدِه بالحظرِ، مثلُ قوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] ، {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا} [النساء: 43] ، {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [الجمعة: 9] ، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: 10] {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] قال العلماءُ كلهم: هذا إطلاقٌ وإباحة {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] إباحةٌ أجمعَ عليها أهلُ العلمِ قبلَهُ.
وأيضًا، فإد الأحكامَ بحسبِ المصالحِ، والإطلاقُ من أحدِ
(1) أنظر مذهب الكعبي في"البرهان"1/ 294،"المستصفى"1/ 82،"الإحكام"للآمدي 1/ 124،"المسودة" (65) ،"نهاية السول"1/ 113.