أجْوَزُ لحِدتِهِ وقَلْعِهِ للآثار، فيقول الشافعيُّ: فالأوْلى يُوجبُ أن يكونَ مَذْهبُك في الإِزالةِ بالخلِّ أولى من الماء؛ لأنه أبلغُ، وعندك الماءُ أفضَلُ، فلا يطابقُ مذهبُك دليلك!
فيقول الحنفيُ: إنَّما كان الماءُ أَولى؛ لأَن فيه نصًّا مُتَأوّلًا، فتعلَّقت الفَضيلةُ به لأَجل ذلك [1] .
فصل
في الاعتراضِ الخامس
أن يجعلَ التأكيدَ حُجة عليه، وهو مثل استدلال الحنبليّ أو الشافعيِّ في اللواط بأَئه إذا وجبَ الحدُّ بالوَطْءِ في القُبُل مع كوْنِهِ مما يُستباحُ بَعْقدٍ وَبملكٍ، فلأن يجبَ في اللواطِ وهو ممّا لايُستباح بَعْقدِ نكاحٍ ولاملْكِ يمينٍ أولى [2] .
فيقول الحنفيُّ: هذا هو الحُجةُ؛ لأنَّ اللواطَ لما كان أغْلَظَ في التحريمِ لم يُجْعَلِ الحد مُطَهِّرًا له، ولا مُطيقًا لتكفيرِهِ لتَغَلظِهِ.
فيقول الشافعيُّ أو الحنبليُّ: ليس وَضْعُ الشرْع على ما ذكَرْتَ، بدليلِ أَنَّ العقوباتِ تتغلَّظ بتَغَلظِ الجرائمِ، فقُطِعَ بسرقةِ اَلمالِ، ثم ضوعفَتْ بقطعِ الرِّجْلِ مع اليَدِ بأخذِ المالِ والسعْيِ في الأرْضِ بالفسادِ في
(1) انظر في هذه المسألة:"الاختيار لتعليل المختار"1/ 35 و"إيثار الإنصاف": 46 و"الكافي"1/ 28 و"السنن الصغرى"1/ 80.
(2) قارن"بالكافي"4/ 85 و"زاد المعاد"5/ 40 و"ملتقى الأبحر"1/ 334 و"إيثار الِإنصاف": 209 و"نَيْل الأوطار"7/ 116 و"المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين"2/ 317.