فصل
لا يصحُّ الاستثناءُ المنفصلُ، بل من شرْطِه الاتصالُ، فإذا انقطعَ لم يَعمَل [1] .
به قال الفقهاءُ والمتكلمون وأهلُ اللُّغة [2] .
وقد حكى شيخُنا عن أحمدَ اختلافَ الرواية [3] ، وليس يظهرُ من ذلك ما يوجبُ اختلافًا؛ لأنه سهَّلَ ذلك في اليمين إذا سكتَ قليلًا، ثم قال: إن شاءَ اللهُ. وهذا يجبُ أن يكونَ محمولًا على يسير لايُعدُّ في الكلامِ فصلًا ولا قطعًا.
وكلامُه الظاهرُ، وقولُ الخرقي يدلُّ على أنه لا يصحُّ إلا متصلًا [4] ، وهو الصحيحُ عند مشايخنا [5] .
وحُكي عن ابن عباس أنه يصحُّ الاستثناءُ وإن كان منقطعًا، وعنه: أنه قدَّره بسنةٍ [6] . وحُكيَ عن الحسن [7] : أنَّه يصحُّ ما دامَ في المجلس [8] .
(1) أي لم يعمل الاستثناء عمله."العدة"2/ 660.
(2) "العدة"2/ 660، و"المسوَّدة": 152 - 153، و"التمهيد"2/ 73، و"شرح الكوكب المنير"3/ 297، و"البرهان"1/ 385، و"المستصفى"2/ 165، و"التبصرة": 162، و"شرح تنقيح الفصول":242.
(3) اختلفت الروايةُ عن أحمد في صحةِ الاستثناء في اليمين:
ففي رواية: أنَّه إذا حلفَ، وسكتَ قليلًا، ثم قال: إن شاء الله، فله استثناؤه، لأنه يكفِّر.
وفي رواية: أنَّه لا يصحُّ الاستثناء إذا كان بينه وبين اليمين فصلٌ.
وحُمِلت الرواية بجواز الاستثناء، إذا كان الفصل بزمان يسير, وما دام في المجلس."العدة"2/ 660 - 661.
(4) انظر قول الخرقي في"المختصر": 217.
(5) "العدة"2/ 661.
(6) "العدة"2/ 661، و"المسودة": 152.
(7) هو الحسن بن يسار, أبوسعيد البصري، من كبار التابعين وأشهرهم علمًا وزهدًا وورعًا وعبادةً، توفي سنة (هـ110) ."حلية الأولياء"2/ 131، و"شذرات الذهب"1/ 136.
(8) "المسودة": 152 - 153، و"شرح الكوكب المنير"3/ 300.