لكن يكونُ تكليفًا هو خيرٌ لنا لا ينافي المنسوخَ، بل كانَ يصحُّ أنْ يجتمعَ معه.
قالوا: هذه التأويلاتُ أنَّ القرآنَ نفسَه ليسَ بعضُه خيرًا من بعض، فلا بُدَّ أنْ تصرفوا [1] اللفظَ عن ظاهره إلى ما ذكرْنا منْ خيرٍ يعودُ إلى التكليفِ في نفسِهِ، لا إلى أنْ يؤتى بالحكمِ مضمَّنًا له.
وقالوا: النسخُ عائد إلى الحكمِ لا إلى التلاوةِ، فإذا قال: نَنسَخ نأتِ بخيرٍ، رجعَ إلى حكم الآيةِ لا إلى لفظِ الآيةِ، وقد يكونُ حكمُ السنةِ خيرًا لنا من حكمِ الآيةِ.
فصلٌ
في الأجوبةِ عن هذهِ الأسئلةِ
أمَّا قولُهم: الخيرُ يرجعُ إلى ما يخصُّنا من سهولةٍ أو ثوابٍ، لا يصحُ؛ لأنَّه لو أرادَ ذلكَ لقالَ:"لكم"فلما حذفَ ذلكَ دلَّ على ما يقتضيه الإطلاقُ، وهو كونُ النسخِ خيرًا من جهةِ نفسه وذاتِهِ: ومن جهةِ الانتفاعِ به في العاجلِ والآجل.
على أنَّ ظاهرهُ يقتضي:"نأتِ بآيةٍ خيرٍ منها"، فإنَّ ذلكَ يعودُ إلى الجنس، كما إذا قالَ القائلُ: ما آخذُ منك دينارًا إلا أُعطيك خيرًا منه، لا يعقلُ بالإطلاق إلا دينارٌ خيرٌ [2] منه، فينحرسُ الجنس أولًا ثم النفع، فأمّا أنْ يرجعَ ذلكَ إلى ثوبٍ، أو عَرَضٍ غيرِ الدينارِ، فلا.
(1) في الأصل:"تصرفون".
(2) في الأصل:"دينارًا خيرًا".