فصلٌ
فأمَّا نقلُ التفسيرِ عن الروايةِ فقربة وطاعة، وقد فسر أحمدُ وأَوَّلَ [1] كثيرًا من الآي، على مقتضى اللغةِ، من ذلك: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ، الآية، فقال: بعلمِه، وقال في قولِه: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} [طه: 46] : هو جائز في اللغة، يقول الرجل: سأجري عليك رزقًا، أي: أفعلُ بكَ خيرًا.
والدليل على جوازِ ذلك، والتقربِ به:
قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29] .
ورويَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا لابن عباس، فقال:"اللهمَ فَقهه في الدين، وعلِّمه التأويل" [2] ، ولو لم يكن فضيلةً، لما دعا له بها، وقَرَنَهُ إلى الفقه في الدين.
ورويَ أنه لما استعمله عليُّ بن أبي طالب على حجٍّ، خَطبَ [3]
= (3463) . وإسناده صحيح.
(1) في الأصل:"تأويل".
(2) أخرجه أحمد 1/ 266 و 314، وابن حبان (7055) بهذا اللفظ من حديث ابن عباس قال: كنتُ في بيت ميمونة بنت الحارث، فوضعتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طهورًا، فقال:"من وضعَ هذا؟"قالت ميمونة: عبد الله. فقال - صلى الله عليه وسلم:"اللهمَّ فقهه في الدِّين، وعلمه التأويل".
وأخرجه بلفظ:"اللهمَ فقهه في الدين": أحمد 1/ 327، والبخاري (143) ، ومسلم (2477) ، وابن حبان (7053) .
(3) في الأصل:"فخطب".