فصل
في الأمرِ هل يقع على الندبِ حقيقةً أو مجازًا؟
اختلف الناس في ذلك، فظاهرُ كلام أحمدَ أنه حقيقةٌ [1] ، قال أحمد: آمين، أمرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن قولَ: آمين مندوبٌ إليه، وقد سمّاه أمرًا، وعنى بأمره قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمنَ القارىءُ فَأَمِّنُوا" [2] ، وقال في الذبيحة: تُقادُ على المذبح قودًا رفيقًا، وتُوارى السكينُ ولا تُظْهَرُ عند الذبحِ [3] ، أمرَ بذلك رسوَلُ الله. فسمى
(1) وهو الأصلُ عند الحنابلة، وفق ما صرح به القاضي أبو يعلى في"العدة"2/ 374، وانظر:"المسودة"ص (16) ، و"شرح الكوكب المنير": 3/ 55 - 56.
(2) ورد من حديث أبي هريرة بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أمنَ الإمامُ فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
أخرجه البخا ري (780) ، ومسلم (410) .
(3) عن شدّاد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله كتب الإحسانَ على كلُّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحمَم فأحسنوا الذبح وليحدِّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته".
أخرجه: أحمد 4/ 123 و 124 و 125 ومسلم (1955) ، وأبو داود (2815) ، والترمذي (1409) ، والنسائي 7/ 227، وابن حبان (5883) .
وعن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحدُّ شفرته، وهي تلحظُ إليه ببصرها، فقال:"أفلا قبلَ هذا؟ أو تريدُ أن تميتها موتتان؟!"أخرجه الطبرانىِ، المعجم الكبير"11/ 333، و"المعجم الأوسط"4/ 361."