فصل
يجوز نسخ الشرائع شرعًا وعقلًا. أشار إليه أحمد وأطلقَ، وبه قالَ جماعةُ أَهلِ العلمِ.
وقالَ أبو مسلمٍ عمرُ بن يحيى الأصفهاني [1] : لا يجوز النسخ شرعًا، ويجوز عقلًا.
واختلفت اليهود [2] : فلم يجزه [3] قومٌ منهم من طريق السمع، وأجازوه من طريق العقل، ومنهم من قال: لا يجوز سمعًا ولا عقلًا، وقالوا: هو عينُ البَدَاء.
وبالغ قومٌ ممَّن وافقنا في النسخ -وهم طائفة من المعتزلة [4]
(1) المعروف عند الأصوليين: أن الذي يخالف في النسخ من أهل القبلة: هو أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني المعتزلي، كان نحويًا كاتبًا بليغًا متكلمًا مفسرًا، ولد سنة 254 هـ، وتوفي سنة 322 هـ، وله مصنفات عدة، منها: كتاب في التفسير على مذهب المعتزلة، سماه بـ"جامع التأويل لمحكم التنزيل"وقد وقع لاسمه تحريف وتصحيف كثير انظر:"شرح الكوكب المنير"3/ 535، و"بغية الوعاة"1/ 59، و"لسان الميزان"5/ 89، و"طبقات المعتزلة" (299) ، و"الفهرست" (196) ، و"المسودة" (195) .
(2) ولا عبرة بخلافهم، انظر حاشية العطار على جمع الجوامع 2/ 121.
(3) في الأصل:"يجيزه".
(4) انظر"المعتمد"1/ 407.