يجوزُ عذابُ الأنبياءِ بالنَّارِ لأنهم ملكُه. فإن امتنعَ من ذلك ناقضَ، وإن قال: يجوزُ عندي تعذيبُ الأنبياءِ بالنَارِ، فقيل له: مع وَعْدِ اللهِ لهم بالجنَّةِ والنَّجاةِ، أم مع عَدَمِ وعْدِه؟ فإن قال: مع وعدِه، تحقَّقَ من مقالته إخلافُ وعدِ اللهِ، وإن قال: فالوعدُ في حقِّ الأنبياءِ منعني من تجويز عذابِهم بالنَّار، فقيل: فليَمْنَعْكَ ها هنا التُمدُّحُ بالعدلِ، وهو قولُه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، [وقَولُه] : {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134] ، ومعلوِمٌ أنه لم يُرِدْ بعْثَةَ رسولٍ إلى غير المُعذَّب، لكنْ ما كنا مُعذَبين حتى نبعثَ رسولًا إَلى من نُعذبُه إقامةً للحُجَّةِ علَيه، وهذا ما ارسلَ إليه فكيفَ يُعذَبُ؟
فصل
في الانقطاع بالانتقال
وهو عجزٌ عن الِإتمام للأوَّلِ للخروج إلى الثاني، وذلك في الانتقال عن الاعتلال إلى الاعتلالِ قبلَ الاستتمام، أو الانتقالِ عن مسألة إلى مسألة أخرى قبل تمامِ الأولى.
= واختاره القاضي أبو يعلى، وذكر أنه منصوص عن أحمد، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله غلطهما بأن هذا قول لبعض أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلًا، وأن النصوص المنقولة عنه تدل على أن مذهبه الوقف في أطفال المشركين. انظر"مجموع الفتاوى"4/ 281 و303 و 24/ 372، و"الفتح"3/ 246. وراجع تفصيل هذه المسألة وأقوال أهل العلم فيها في"مجموع الفتاوى"4/ 281 و303 - 304 و 312 و 24/ 371 - 373، والفتح"3/ 246 - 247، و"شرح صحيح مسلم"16/ 207 - 208."