فصلٌ
في القول في تأخير البيان
لا يختلفُ العلماءُ: أنَّه لا يجوزُ تأخيرُ البيانِ عن وقتِ الحاجةِ، ولا يختلفونَ أيضًا: أنَّه يجوزُ تقديمُه على الفعلِ، فإنَّه لو أخَّرَ المكلَّفُ الفعلَ إهمالًا وإغفالًا، لم يمنع ذلكَ من تقديمِ البيانِ على الفعلِ [1] المؤخَّر عن وقتِه.
واختلفوا في جوازِ تأخيرهِ عن وقتِ الخطابِ إلى وقتِ الحاجَةِ، فاختلفَ أصحابُنا على وجهينِ [2] حسب اختلافِ كلامِ أحمدَ رضي الله عنه:
فذهبَ ابنُ حامدٍ إلى جوازِ تأخيرِه، وهو ظاهرُ كلامِ أحمد.
وذهبَ أبو بكر عبد العزيز وأبو الحسنِ التميمي إلى المنعِ من تأخيرِ البيانِ، وقالَ أبو الحسن: لا يختلفُ المسطورُ [3] من كلامِ أحمدَ، أنَّه لا يجوزُ تأخيرُ البيانِ، ولم يفصِّل أصحابنا.
وبالأوَّلِ من المذهبين -وهو جوازُ تأخيرِه عن وقتِ النُّطقِ إلى وقتِ الحاجةِ- قال جمهورُ الفقهاءِ: جماعةٌ من أصحاب
(1) في الأصل:"فعل".
(2) انظر الوجهين في مذهب أحمد في:"العدة"3/ 725، و"التمهيد"2/ 295 - 291، و"المسوَّدة" (178 - 179) ، و"شرح الكوكب المنير"3/ 453، و"شرح مختصر الروضة"2/ 688.
(3) في الأصل:"السطور".