فصل
في حرف"ما"
وقد تدخلُ في الكلام للنَفْيِ والجَحْدِ، نحوُ قولِه: ما لَهُ عندِي حَقٌّ، ولا لَهً قِبَلي دَيْنٌ، وما أحْسَنَ زيدٌ -على وجهِ النفي لإِحْسانِه- وما قامَ عمرو، ونحوً ذلك.
وقد تدخلُ في الكلام للتَّعَجُّبِ، نحوُ قولك: ما أحْسَنَ زيدًا! وما أجْمَلَ عَمْرًا! على وجهِ التعجب من حُسْنِ زيدٍ وجمالِ عمرٍو.
وقال بعضُهم: تدخل الاستفهام، (نحو) [1] : ما في الكِيسِ؟، والاستبهام: [نحو] (1) : {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] ، {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] ، في الكيس ما فيه، إبْهامًا على السائلِ لا إفهامًا له، كما تُجيبه بالِإفْهام، فتقولُ: فيه دراهمُ.
وقال بعضُ أهلِ اللُّغةِ: إنها خاصةٌ لما لا يَعقِلُ [2] ، وقال آخرون: بل هي لما يَعقِلً وما لا يَعقِلُ، وإنه قد يكون جوابُها بذِكْرِ ما يعقلُ وما لا يعقلُ، بحيثً إذا قيل له: ما عندك؟ صَلَحَ أن يقولَ: رَجلٌ، وأن يقول: فَرَسٌ، قال الله تعالى {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ...} , الآيات: [الشمس: 5 - 6]
(1) ليست في الأصل، وزدناها للتوضيح.
(2) "أوضح المسالك": 78 - 79.