فصلٌ
وقال: لا نكتبُ عمَّن يأخذُ الدراهمَ على الحديثِ، ولا كرامةَ [1] .
وهذا محمولٌ على أخذِ الأجرةِ، مع كونِ الروايةِ فرضًا على الكفاية، فأمَّا السَّعي وأن يَصمُدَ للإتعاب لسماعِ يَقطَعُه عن شغله، فهو كنسخ الحديثِ والمقابلةِ له.
فصلٌ
وأمّا التدليسُ، فإنه يُكره، لكن لا يَمنَعُ قَبولَ الرِّوايةِ وسماعَ الحديث؛ لأنَّه ليس بكذبٍ، لكنَّه من المعاريضِ المغنيةِ عن الكذبِ، والموهمةِ ما ليس هناك، مثل: أنه لم يعاصر الزُّهريَّ، ولكنَّه روى عمَّن لقِيَه، فيقول قولًا يوهِمُ أنَّه لقِيَ الزُّهريِّ محتملًا.
ومثل قولِه: حدَّثنا فلانٌ وراءَ النَّهر، ويشيرُ به إلى نهر عيسى ويوهم به جَيحان.
وقد صرَّحَ أحمدُ بكراهةِ التدليسِ، وقال: التدليسُ عيب. وإنَّما كان كذلكَ لما فيه من الإيهامِ والبَخْس. بما ليسَ هو ثابتًا [2] في حقّه.
وقد نصَّ على أنَّه لا يمنعُ، فقيل له: شعبةُ يقول: التدليسُ كذبٌ،
(1) انظر"العدة"3/ 954، و"الكفاية"241.
(2) في الأصل:"ثابت".