{الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27] فجعلوا باديَ الرَّأيِ مطعنًا، فلا يجوزُ أَنْ يُجعل اَلرَّأيُ الأوَّلُ محكمًا على الرأيِ الثاني ومانعًا منْهُ، سيَّما مِن شخْص واحدٍ، ولا سيَّما وأدلةُ الاجتهادِ ظنٌّ صادِرٌ عنْ أمارةٍ، فإذا بان له أنَّ الأولَ خطأٌ، زالَ ما كانَ يظنّهُ دليلًا، [وِ] ، ليس بدليل لكنه شبهةٌ حصرته [1] عن صحَّةِ التأملِ، وصارَ كرجلٍ بانتْ له القِبلةُ بأمارةٍ صحَّتْ عندَهُ، بعدَ أَنْ كانَ عندَهُ أَنَّ القِبلةَ إلى جهةٍ غيرِها بأمارةٍ بانَ له فسادُها، وكذلك الوحيدُ في الاجتهاد يرجِعُ إلى اجتهادِهِ الثَّاني، حتى إنَّهُ لوْ حكمَ في حادثةٍ، وبانَ له في مثلِها خلافُ الأَوَّلِ، صارَ إليهِ، تعويلًا على ثاني اجتهاديهِ دونَ أوَّلِهما.
ومنها: لأصحابِ الوجهِ الثالثِ، وهو التفصيلُ، أَنَّ المجتهدَ قَد يسكتُ، لأَنهُ في رَوِيَّةِ النظرِ، فلا يُقطعُ عليهِ. بموافقةٍ حتى يمضيَ زمانُ اجتهادِهِ بوفاتِهِ.
فصل
في الأسئلةِ على أدلَّتنا
فمنها: أَنَّ الآيةَ تقتضي أَنْ يكونوا شهداءَ على الناسِ، وليسَ فيها نفيُ شهادتِهم على أنفسهم، بلْ رُبَّما كانَ إثباتُ شهادتِهم على غيرِهم تنبيهًا على قَبولِ قولِهم على أَنفسِهم، فإنَّ الإقرارَ يُقبلُ على مَنْ لا تُقبلُ شهادتُهُ على غيرِهِ، وهمْ غيرُ العدولِ، ولأنَّ ذلكَ عائد إلى يومِ القيامةِ.
(1) في الأصل:"حصرناه".