فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2579

وهذا لا يعطي ما نريده في هذهِ المسألةِ؛ لأن ابنَ سيرينَ وشريحًا مجتهدان يُعتدُّ بإجماعِهم معَ أمثالِهم مِن التَّابعينَ، بلا خلافٍ على المذهبِ أنّه معتدٌّ بإجماعِهم وخلافِهم مع التّابعينَ، ومَن عاصرَ منهم الصّحابةَ، فالصحيحُ أنّه يُعتدُّ بخلافِهم، فلم يبقَ لقولِ أحمدَ في مسألتِنا عملٌ ولا أثرٌ، لم يبقَ إلاّ ما صرّحَ بِه مِنْ نفي الحجّة، ولَعَمْري إن قولَ التّابعي ليسَ بحجّةٍ في عصرِ الصّحابةِ على الصحابةِ، ولا حجّةً على مَن بعدهم، فنَفْيُ الحجّة عَنِ التّابعينَ، لا [1] يعطي نفيَ الاعتدادِ بقولِ العامة لا تصريحًا ولا تنبيهًا، فإذا لم يعط مذهبًا كانَ المُعَوَّلُ [2] على الدليلِ، وبه قال الفقهاءُ خلافًا لبعض الأصوليينَ كأبي بكر بن الطيَب الأَشعَرِي.

فصِل

في أدلتنا

فمنها: أن العامِّيَّ لا اجتهادَ له، فنقولُ: ليسَ مِن أهلِ الاجتهادِ، ولا يُعتدُّ بخِلافه، كما لا تُعتبرُ موافقتُه في إجماع المجتهدينَ، كالصبيان.

ومنها: أن العامَّةَ حقُّهم التقليدُ لغيرِهم، وليسَ لهم رُتبةُ الفُتيا ولا رجوع غيرِهم إليهم، فلا يعتدُّ بوِفاقِهم للعلماءِ ولا بخلافِهم، كالمجانين والأطفالِ والفُسَّاقِ.

(1) في الأصل:"فلا".

(2) في الأصل:"المعمول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت