فصل
في الأجوبة عنها
فأمَّا الآيةُ، فإنها متناولةٌ لمن ليسَ من أهل العلم وهو العامي، إذ لا يجوزُ أن يكونَ معناها: يا أهلَ (1 العِلْمِ اسألوا أهل العلم، وإن أهلٍ الشيء مَن هو مُتأهلٌ لذلك الشيء، لا مَن حصل له ذلك الشىء1) ولأنه قال: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 44] ، والعالِمُ يعلمُ بالبيناتِ والزبرِ.
وأمّا قولُهم: لا يتوصلُ إلى معرفةِ الحكم، فلا [2] نسلِّم، بل قدرتُه على الاجتهادِ قدرةٌ على التوصُّلِ إلى تحصيل الحكمِ.
وأمَّا دعواهم أنَّه مضطرٌّ إلى التقليدِ، فغيرُ صحيح؛ لأنه إذا نظرَ وصدقَ الاجتهادَ، هَجَمَ به على الحكمِ، فلا ضرورةَ إلى [3] ما تشيرُ إليه من ضيقِ الوقتِ، والوقتُ ظرفٌ، والاجتهادُ شرطٌ، فلا يسقطُ الشَّرطُ لضيقِ الظرفِ، كسائرِ العباداتِ المؤقتةِ، لا يجوزُ تركُ شروطِها لخوفِ فواتِها، ولأَن يُجعلَ الإشكالُ في الدليلِ عذرًا مبيحًا للتأخيرِ، أَوُلى من أن يجعلَ عذرًا لإسقاطِ الاجتهادِ والرُّجوع إلى التقليدِ، لأنَّ التأخيرَ لتحصيلِ الشَّرطِ تأخيرٌ لمقصودٍ هو قادرٌ على تحصيله، فهو كالتاخيرِ لتحصيلِ الوقوع على القِبلةِ، ورفع الحدثِ باستعمالِ الماءِ، وغسلِ السترةِ النجسةِ.
(1 - 1) طمس من الأصل، وقدرناه من"الإحكام"للآمدي 4/ 207.
(2) في الأصل:"لا".
(3) في الأصل:"إلا".