فكان يجب أن تَتْبعوهم في ذلكَ وتقولوا: إنَّ النسخَ بخبرِ الواحد جائزٌ.
قيل: بهذا نقول، وقد نصَّ أحمدُ على هذا في روايةِ الفضل بن زياد [1] ، وأبي الحارث [2] عنه في خبر الواحد: إذا كان إسناده صحيحًا وجبَ العملُ به، ثم قال:"أليس قِصَّةُ القبلةِ حين حُوِّلت، أتاهم الخبرُ وهم في الصلاة، فَتحوّلوا نحوَ الكعبةِ، وخبر الخمر، فأراقوها [3] ، ولم ينتظروا التواتر" [4] ، فهذا مذهبُه في النسخِ،، فرجع سؤالهم عليهم.
فصل
ومن أدلتنا من طريقِ النَّظر أنَّ الخبرَ الخاصَّ يتناولُ الحكمَ بصريحهِ، والعامَّ من الكتابِ يتناولُ الحكمَ بظاهرِه، والصريحُ يقضي على الظاهِر كا لآيتين والخبرين، ونحرِّرُه طريقةً قياسية، فنقولُ: دليلانِ خاصٌّ وعامٌّ، فقضيَ بالخاصِّ على العام،
(1) الفضل بن زياد القطان، أبوالعباس البغدادي، من كبار أصحاب الإمام أحمد، انظر"طبقات الحنابلة"1/ 251.
(2) أحمد بن محمد الصائغ، كان الإمام أحمد يجلة ويكرمه، روى عن الإمام مسائل كثيرة. انظر"طبقات الحنابلة"1/ 74.
(3) ورد ذلك من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنتُ أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأُبي ابن كعب من فَضِيخِ زَهوٍ وتَمر، فجاءهم آتٍ، فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبوطلحة: قُم يا أنسُ فأهرِقْها، فأهرقتُها.
أخرجه البخاري (5582) و (5583) و (5622) و (7253) ، ومسلم (1980) ، والنسائي 8/ 287، وابن حبان (5352) ، و (5362) و (5363) و (5364) ، والبيهقي 8/ 286 و290.
والفَضِيخ: هو شرابٌ يتخذ من البُسر، إذا شُدِخَ ونُبِذ.
والزَّهو: هو البُسْرُ الذين يَحمرُّ أو يصفَرُّ قبل أن يترطَّب.
(4) انظر"العدة"2/ 554 - 555، و"التمهيد"لأبي الخطاب 2/ 109.